الفيض الكاشاني
213
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
وفي رواية أخرى : ( فإن أدخلهم اللَّه النار فبذنوبهم ، وإن أدخلهم الجنّة فبرحمته ) « 1 » ، فلا تنافي ما قدّمناه من الأخبار ؛ لأنّ هؤلاء القوم يكونون مع الرجال الذين على الأعراف وهم مذنبو أهل زمانهم العارفون ، وكلاهما أصحاب الأعراف . يدلّ على هذا صريحاً ما ورد في رواية عنه عليه السلام ، قال : ( الأعراف كثبان « 2 » بين الجنّة والنار ، يوقف عليها كلّ نبي وكلّ خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده . وقد سبق المحسنون إلى الجنّة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنّة ، فيسلّم عليهم المذنبون وذلك قوله : « سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » « 3 » أن يدخلهم اللَّه إيّاها بشفاعة النبي والإمام ، وينظر هؤلاء إلى النار ، فيقولون : « رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ » « 4 » ، وهم الأنبياء والخلفاء رجالًا من أهل النار ورؤساء الكفّار يقولون لهم مقرّعين : « ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ » « 5 » ، واستكباركم « أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » « 6 » . إشارة لهم إلى أهل الجنّة الذين كانوا الرؤساء يستضعفونهم ويحتقرونهم بفقرهم ، ويستطيلون عليهم بدنياهم ، ويقسمون أنّ اللَّه لا يدخلهم الجنّة . يقول أصحاب الأعراف لهؤلاء المستضعفين عن أمر من أمر اللَّه عزّ وجلّ لهم بذلك : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » « 7 » ،
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 381 ، ح 1 . ( 2 ) - الكثبان : جمع الكثيب ، التل من الرمل . ( 3 ) - الأعراف : 46 . ( 4 ) - الأعراف : 47 - 48 . ( 5 ) - القارعة : 48 . ( 6 ) - الأعراف : 49 . ( 7 ) . الأعراف : 49 .